مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
148
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )
فأتته « 1 » به ، ووضع بين يديه ، ففتحه وأخرج منه قباء الحسن عليه السّلام ، وألبسه القاسم ، ولفّ على رأسه عمامة الحسن ، ومسك بيد ابنته الّتي كانت مسمّاة للقاسم ، فعقد له عليها ، وأفرد له خيمة ، وأخذ بيد البنت ، ووضعها بيد القاسم ، وخرج عنهما . فعاد القاسم ينظر إلى ابنة عمّه ويبكي إلى أن سمع الأعداء يقولون : هل من مبارز ؟ فرمى بيد زوجته ، وأراد الخروج ، « 2 » وهي تقول له : ما يخطر ببالك وما الّذي تريد أن تفعله « 3 » ؟ قال لها : أريد ملاقاة الأعداء ، فإنّهم يطلبون البراز ، وإنّي « 4 » أريد ملاقاتهم . فلزمته ابنة عمّه « 4 » ، فقال لها : خلّي ذيلي ، فإنّ عرسنا أخّرناه إلى الآخرة . فصاحت ، وناحت : وأنّت من قلب حزين . ودموعها جارية على خدّيها وهي تقول : يا قاسم ! أنت تقول عرسنا « 5 » أخّرناه إلى الآخرة ، وفي القيامة بأيّ شيء أعرفك ؟ وفي أيّ مكان أراك ؟ فمسك القاسم « 6 » يده وضربها على ردنه وقطعها ، وقال : يا بنة العمّ ! اعرفيني بهذه الرّدن المقطوعة ، « 7 » قال : فانفجع « 7 » أهل البيت بالبكاء لفعل القاسم ، وبكوا بكاء شديدا ، ونادوا بالويل والثّبور . قال من روى : فلمّا رأى الحسين أنّ القاسم يريد البراز ، « 8 » قال له : يا ولدي ! أتمشي برجلك إلى الموت ؟ قال : وكيف يا عمّ وأنت بين الأعداء وحيدا « 9 » فريدا ، لم تجد محاميا ولا صديقا ؟ روحي لروحك الفداء ونفسي لنفسك الوقاء . ثمّ إنّ الحسين عليه السّلام شقّ أزياق القاسم ، وقطع عمامته نصفين ، ثمّ أدلاها « 10 » على وجهه ، « 11 »
--> ( 1 ) - [ مدينة المعاجز : « فأتت » ] . ( 2 ) - [ أضاف في مدينة المعاجز والأسرار والمعالي : « من الخيمة فجذبت ذيل القاسم ومانعته من الخروج » ] . ( 3 ) - [ مدينة المعاجز : « فعله » ] . ( 4 - 4 ) [ مدينة المعاجز : « إلى الميدان عازم وإلى دفع الأعداء جازم ، فلزمته الزّوجة » ] . ( 5 ) - [ مدينة المعاجز : « فإنّ عرسنا » ] . ( 6 ) - [ لم يرد في الأسرار ] . ( 7 - 7 ) [ مدينة المعاجز : « فانفجعوا » ] . ( 8 ) - [ من هنا حكاه عنه في الدّمعة السّاكبة ] . ( 9 ) - [ في الأسرار : « وحيدا غريبا » وفي المعالي : « بقيت وحيدا » ] . ( 10 ) - [ مدينة المعاجز : « دلّاها » ] . ( 11 ) - [ أضاف في المعالي : « كأنّه أراد أن يصون القاسم من إصابة عيون الأعداء مع صيانة عن حرارة الشّمس » ] .